الشوكاني

71

نيل الأوطار

قال : لا ينبغي هذا للمتقين متفق عليه . قوله : فروج بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم هو القبا المفرج من خلف . وحكى أبو زكريا التبريزي عن أبي العلاء المعري جواز ضم أوله وتخفيف الراء ، قال الحافظ في الفتح : والذي أهداه هو أكيدر دومة كما صرح بذلك البخاري في اللباس . والحديث استدل به من قال بتحريم الصلاة في الحرير وهو الهادي في أحد قوليه ، والناصر والمنصور بالله والشافعي . وقال الهادي في أحد قوليه وأبو العباس والمؤيد بالله والامام يحيى وأكثر الفقهاء أنها مكروهة فقط ، مستدلين بأن علة التحريم الخيلاء ولا خيلاء في الصلاة ، وهذا تخصيص للنص بخيال علة الخيلاء وهو مما لا ينبغي الالتفات إليه . وقد استدلوا لجواز الصلاة في ثياب الحرير بعدم إعادته صلى الله عليه وآله وسلم لتلك الصلاة وهو مردود ، لأن ترك إعادتها لكونها وقعت قبل التحريم ، ويدل على ذلك حديث جابر عند مسلم بلفظ : صلى في قبا ديباج ثم نزعه وقال : نهاني جبريل وسيأتي ، وهذا ظاهر في أن صلاته فيه كانت قبل تحريمه . قال المصنف : وهذا يعني حديث الباب محمول على أنه لبسه قبل تحريمه ، إذ لا يجوز أن يظن به أنه لبسه بعد التحريم في صلاة ولا غيرها ، ويدل على إباحته في أول الأمر ما روى أنس بن مالك : أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم جبة سندس أو ديباج قبل أن ينهى عن الحرير فلبسها فتعجب الناس منها فقال : والذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها رواه أحمد انتهى . قال في البحر : فإن لم يوجد غيره صحت فيه وفاقا بينهم ، فإن صلى عاريا بطلت صلاته . وقال أحمد بن حنبل : يصلي عاريا كالنجس . وقد اختلفوا هل تجزئ الصلاة في الحرير بعد تحريمه أم لا ؟ فقال الحافظ في الفتح : إنها تجزئ عند الجمهور مع التحريم ، وعن مالك يعيد في الوقت انتهى . وسيأتي البحث عن لبس الحرير وحكمه قريبا . وعن جابر بن عبد الله قال : لبس النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبا له من ديباج أهدي إليه ثم أوشك أن نزعه وأرسل به إلى عمر بن الخطاب فقيل : قد أوشكت ما نزعته يا رسول الله ، قال : نهاني عنه جبريل عليه السلام ، فجاءه عمر يبكي فقال : يا رسول الله كرهت أمرا وأعطيتنيه فما لي ، فقال : ما أعطيتك لتلبسه إنما أعطيتك تبيعه فباعه بألفي درهم رواه أحمد . الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بنحو مما هنا . قوله : من ديباج الديباج هو